ابن هشام الحميري
867
السيرة النبوية
يقطعن كل ساعد وجمجمه * ضربا فلا يسمع إلا غمغمه لهم نهيت خلفنا وهمهمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه قال ابن هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالشعر قوله " كالموتمه ( 1 ) " ، وتروى للرعاش الهذلي . وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وحنين والطائف ، شعار المهاجرين : يا بنى عبد الرحمن ، وشعار الخزرج : يا بنى عبد الله ، وشعار الأوس : يا بنى عبيد الله . قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين - حين أمرهم أن يدخلوا مكة - أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، إلا أنه قد عهد في نفر سماهم ، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، منهم عبد الله ابن سعد ، أخو بنى عامر بن لؤي . وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه كان قد أسلم ، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي ، فارتد مشركا راجعا إلى قريش ، ففر إلى عثمان بن عفان ، وكان أخاه للرضاعة ، فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن الناس وأهل مكة ، فاستأمن له ، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صمت طويلا ، ثم قال : نعم ، فلما انصرف عنه عثمان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله من أصحابه : لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه ، فقال رجل من الأنصار فهلا أومأت إلى يا رسول الله ؟ قال : إن النبي لا يقتل بالإشارة . قال ابن هشام : ثم أسلم بعد ، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله ، ثم ولاه عثمان بن عفان بعد عمر .
--> ( 1 ) أيتمت المرأة فهي مؤتم ، قتل زوجها فبقى أولادها أيتاما .